السيد البجنوردي

72

القواعد الفقهية

فالعمدة في دليلهم على البطلان بموت أحدهما وجهان : [ الوجه ] الأول : الدليل العقلي ، وهو تبعية المنفعة للعين . ولا شبهة في أن العين بعد الموت يخرج عن ملك الميت وينتقل إلى غيره ، فالمنفعة أيضا تكون بتبع العين ملكا لمن انتقل إليه العين ، فتمليك المؤجر المنفعة للمستأجر بالنسبة إلى منافع العين المستأجرة بعد موته يكون تمليكا لما لا يملك ، وهو معلوم البطلان . هذا بالنسبة إلى موت المؤجر ، وأما بالنسبة إلى موت المستأجر ، فلان المنفعة تدريجية الوجود ، فقبل موته لا منفعة في البين ، أي المنافع التي توجد بعد موته كي يملكها ، وبعد موته غير قابل لان يتملك ، فيبطل بموت كل واحد منهما . وفيه : أن ملكية المؤجر للعين ليست موقتة بمدة حياته ، بل ملكية مرسلة . نعم بالموت ينتقل إلى الورثة ، فالموت سبب ناقل كسائر النواقل ، فإذا كان ملكه للعين مطلق مرسلة غير مقيدة بالحياة ، فملكه لمنافعها أيضا مطلق مرسل ، فله تمليكها أزيد من مدة حياته ، لأنه سلطان على ماله . بل له تمليكها لشخص في خصوص زمان بعد موته ، وذلك كما إذا أوصى بمنافع عين من أعيان أملاكه لشخص مدة طويلة أو قصيرة ، ولا شك في أنه لو لم يكن ملكه للعين أو منافعها مطلقة كان تمليكه لكل واحد منهما بعد الموت تمليكا لمال الغير ، وهو باطل بالضرورة . وإن شئت قلت : ليس من قبيل تمليك أحد بطون الموقوف عليهم لعين الموقوفة لغيره ، أو إجارته أزيد من مدة حياته ، لان ملكية البطن ليست مطلقة مرسلة ، بل كل بطن لا يملك العين وكذلك منافعها أزيد من مدة حياته . ولذلك لو آجر العين الموقوفة مدة أزيد من مدة حياته تكون موقوفة على إجارة البطن اللاحق ، إلا أن يكون له ولاية عليه ، أو كان له الولاية على مثل ذلك من قبل الواقف بأن كان متوليا من قبله في ذلك . وأما الاشكال عليه بأن وجود المنفعة تدريجية ، فلا يملكها المستأجر إلا في